بسم الله الرحمن الرحيم   

قال امير المؤمنين ص: المُؤْمِنُ هَشٌ بَشٌ

كتب السيد الدكتور عزيز قطب الدين بن سيدنا خزيمة قطب الدين رض المقالة الآتية في سنة ٢٠١٦ الميلادية.

ذكر رسول الله صلع رواية النبيَّين عيسى ع م ويحيى ع م ولقائهما في يوم من الايام، كان عيسى مبتسما عند اللقاء بينما يحيى كان كئيبا قلقا، وقال يحيى لعيسى "يا روح الله، الا تخاف عذاب الله؟" فاجابه عيسى "يا نبي الله، الا ترجو رحمة الله؟" فاوحى الله اليهما أن "احبكما الي ابشكما بصاحبه"

 تحتوي هذه الحكاية القصيرة على فلسفة عظيمة: كن سعيدًا ومتفائلًا في الحياة. لا ندعي أن الدنيا خالية من الحزن والهمّ والغمّ - لكن يشجعنا الهداة دائما على أن نكون سعداء حيث نتقي الله ونرجو رحمته. نذكر نعمه تعالى علينا ونحصي آلائه ونبقى سعداء متفائلين.

 وهذا صحيح حتى في أوقات الحزن ، فإن المؤمن، كما قال أمير المؤمنين " بشره في وجهه وحزنه في قلبه". فنحن عندما تشعر قلوبنا بالحزن والهم والغم، نذكر الامام الحسين ع م وصبره. و دائمًا نتذكر دعاء سيدنا برهان الدين رض - "اللهم اجعل المؤمنين سعداء ، ولا تعطيهم غما سوى غم الحسين."

 ترشدنا هذه الأحاديث الى نظرية متفائلة في الحياة، والابتسامة على وجه الفرد هي مظهر أساسي من مظاهر تلك النظرية. قال رسول الله: " اذا لقي المؤمن اخاه فليسلم عليه وليصافحه وليلقه بوجه طلق واذا لقي الكافر والفاسق فليلقه بوجه مكفهر". ينطبق هذا الأمر على تصرفاتنا مع المؤمنين ، وينطبق أيضًا على كيفية لقائنا مع كل الناس، ولهذا قال أمير المؤمنين ص: "البشر بجميع الناس".

 للبشاشة والسعادة تأثير كبير علينا نحن وعلى الآخرين. قال أمير المؤمنين: "البشاشة حبالة المودة". عندما يكون المؤمن سعيدًا يجذب الآخرين الى نفسه. والبشاشة والتفاؤل سمة طبيعية للبعض، وبالنسبة للآخرين فتأتي مع الجهد والاكتساب.

  يجلب لنا تَذَكُّر بَسمَة الاحبّاء فرحة كثيرة. يجلب لنا تذكر وجه سيدنا برهان الدين رض المبتسم دموع الفرح. يجلب لنا تذكر وجه وارثه سيدنا خزيمة قطب الدين رض المنير سرورا عظيما. ندعو الله تعالى ان يحفظ وارثه المبين سيدنا طاهر فخر الدين طع في سعادة وصحة. ونرجو أن نجد الاطمئنان والسعادة دائمًا برؤية وجهه المبتسم. 

 أبقى الله المؤمنين في سعادة وسرور، ولا أعطاهم غما سوى غم الحسين، وقرن الله لنا سعادة الدنيا بسعادة الآخرة الأبدية بوسيلة الحسين ص.