بسم الله الرحمن الرحيم

الصفة الثالثة للمؤمن من بيان امير المؤمنين ص هي هذه 

لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتّى يَكُونَ  ... وَرِعاً عَنِ الْحَرَامِ 

 يزمّ المؤمن نفسه ممّا حرّمه الله. ومع ان المؤمن "عاقل بالعلم" فإنّه يفهم أنّ الله حرّم ما حرمه لعلّة. وبعض هذه العلّات واضحة للجميع. مثلًا فإنّ رسول الله صلع حرّم الخمر والتدخين. فمعروف بين الجميع أنّ لهذين شرّ أثر يهدم العقل والجسم والمجتمع. وجدير بالذكر أنّ البحث الطبّيّ وجد الخطر فيهما حديثًا وأنّ رسول الله حرّمهما قبل الف وأربعمائة سنة. وفي بعض الأحيان السبب في تحريم صاحب الزمان شيئًا مّا لا يعرفه الجميع ومن يريد أن يفهمه بحاجة إلى الإجتهاد والترقي في درجات العلم.  

إنّ رسول الله صلع وجميع الإنبياء والمرسلين الذين أتوا قبله هم اطبّاء النفوس. وإنهم قد شرعوا شرائع محيطة بالحلال والحرام بالوحي والإلهام. فهذه الأحكام  تنفع أجسامنا ونفوسنا وتعطيهما الصحّة.  

قال الإمام ص:  إنّ الله حلّل حلالًا وأعان عليه وحرّم حرامًا وأغنى عنه. 

فحرّمت الشريعة ما هو مضرّ لنا. ثمّ عوّضتنا ببدل مفيد. مثلًا: إنّ الزنى حرام و الزواج حلال. والربى حرام و التجارة بالبيع والشراء حلال. 

فكيف نعرف ما حرّمه الله؟  القرآن المجيد يحرّم عدّة أشياء مثل الخمر والربى والزنى ولحم الخنزير تحريمًا باتّا. ولكن هناك أشياء اخرى تحتاج إلى الشرح والتفسير: 

فأصل من أصول عقيدتنا أنّ الأئمّة الطاهرين والهداة الكرام هم الذين لهم حقّ في تفسير القرآن. إنّ رسول الله صلع وآله الائمة الطاهرين شرحوا واوضحوا لنا الحلال والحرام. وهذا الحقّ لا يملكه أحد سواهم. ليس لإحد سواهم الحقّ في القول في الحلال والحرام بآرائهم وقياسهم. فالقياس في كثير من الأحيان يؤدّي إلى الإلتباس. مثلًا: إنّ لحم الغنم والشاة والبعير والبهائم حلال. وكلّ من هذه الحيوانات لهم حوافر منشقّة. واذا كان هذا المعيار الوحيد للتحليل فالخنزير بالقياس والعياذ بالله حلال لأنّ حوافره منشقّة. وبالعكس من ذلك فإنّ الخيل حلال ولو لم تملك حوافر منشقّة.  ولقد بيّن سيدنا القاضي النعمان رض في كتبه حججًا قاطعة قويّة في إثبات وجود الإمام في كّل زمان وكونه وارثًا لرسول الله صلع ومثله بما أنّ له الأمر في الشريعة وإيضاح الحلال والحرام. 

إنّ أولياءنا الكرام هم الذين يهدوننا دائمًا في الأزمنة المتطوّرة المتغيرة. لهم إذن من الله في تبيان الحلال والحرام. وعند ٱستتارهم يقوم الدعاة المطلقين مقامهم ويهدون المؤمنين إلى أخذ الحلال وتجنّب الحرام. 

نسأل الله تعالى التوفيق والتسديد للورع عن الحرام بٱتباع اولياءه الكرام. والعزم المصمّم على تعلّم أحكام الحلال والحرام. 

وسنتكلّم عن باقي بيان امير المؤمنين ص في صفات المؤمن في السجلّات الآتية إنشاء الله تعالى.