بسم الله الرحمن الرحيم 

 نحن مؤمنون ومعنى ذلك أنّنا نؤمن بالله وأوليائه ونصدّقهم. وبالخصوص فإنّنا نصدّق بما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله عندما يخبروننا عن الآخرة وعن الغيب. ونعتقد أنّ الله تعالى واحد أحد لا شريك له وأنّ محمدًا رسوله وأنّ عليًا امير المؤمنين وصيّه. ونعتقد أنّ في كلّ زمان امام من آلهما و أنّه ينوب عنه عند استتاره  الدعاة المطلقون. وإنّنا نشهد بذلك في دعاء التشهّد في صلاتنا مرّات كلّ يوم، فنقول فيه أنّ الجنّة حقّ والنار حقّ والموت حقّ والبعث حقّ والصراط حقّ والميزان حقّ وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ الله يبعث من في القبور. هذا جوهر عقيدتنا واصله وأساسه. وبهذه العقيدة نسمّى المؤمنين. 

وحقوق هذا الإسم المبارك، إسم المؤمن، كثيرة، وبأدائها كاملًا نستحقّه حقيقة الإستحقاق. ولقد روى سيدنا طاهر سيف الدين رض في رسالته مفاتيح الياقوتة الحمراء أنّ امير المؤمنين ص سأل رسول الله صلع عن صفات المؤمن. فأجابه قائلًا "اين المؤمن؟! المؤمن كالياقوت الأحمر لا يوجد إلّا في خزائن الملوك." ثم عدّد امير المؤمنين صفات المؤمن.  فعلى كلّ مؤمن أن يتأمل هذه الصفات بدقّة وتمعّن.  

يقول امير المؤمنين ص: 

«لا يكون المؤمن مؤمنًا حتّى يكون عاقلًا بالعلم ناطقًا بالحكم» 

 إنّ أوّل صفة ركّز عليها امير المؤمنين ص العلم. يركز على العلم والفهم والنطق. هذا اساس عقيدتنا. وإنّ المجلس الأوّل من مجالس سيدنا المؤيد الشيرازي رض  يحدّد اهميّة العقل في الدين وأهميّته لفهم معنى القرآن. ويؤكّد سيدنا المؤيد أنّ العقل هو الذي يميزنا بني آدم عن الحيوان.  

وأساس كل الأديان وأساس العمل فيها العقل. وشرائع الأنبياء موضوعة على العقل. ففي هذا الموضوع يحتجّ سيدنا المؤيد ويقول: إنه اذا قيل لامرئ مّا في تصرّفاته الشخصيّة أنّ ما يصدر عنه من أفعال وأقوال على غير موضوع العقل بناؤها لٱستشاط من ذلك غضبًا. فكيف نرضى للأنبياء والرسل أنّهم شرعوا شرائع غير عقليّة ودينًا موضوعه على غير العقل؟ أوليس خطاب القرآن كلّه لأولي الألباب. يؤكّد سيدنا المؤيد أنّ كلّ آيات القرآن وكلّ أوضاع الشرائع لها برهان عقليّ. ولكن للحصول على فهمها الصحيح يجب الغوص في المعاني التأويليّة الباطنة. وأولياؤنا الكرام هم مفاتيح هذه المعاني. ثمّ يفسّر سيدنا المؤيد في المجالس الثمانمائة الباقية هذه المعاني التأويليّة الباطنة للأمثال الظاهرة وهي التي بها تفهم الكلمات الظاهرة التي لا تصحّ في العقل من دونها.  

وهذا يؤدّينا إلى نقطة أخرى: إنّه لا  إيمان بلا فهم. فالعقل الغريزيّ الإنساني أعظم شيء نملكه. كما قال سيدنا طاهر سيف الدين رض في قصيدته البليغة المسماة بقصيدة العقل:  

العقل في الإنسان أعلى الجوهر ۞ متلألئ في نفسه كالأزهر  

ولكنّ العقل وحده لا ينفع النظر، فإنّه بلا علم من الإمام كالعين بلا ضوء: 

العقل في الإنسان محتاج إلى ۞  نور ينير من المقام الأزهر 

والعين ما لم يقترنها النور من ۞ ضوء ينير ظلمة لم تبصر 

بضياء شمس الوحي أشرق نورها ۞ يا أيّها الإنسان عقلك نوّر 

ندعو الله تعالى أن يعطينا التوفيق لكي نكون «عاقلين بالعلم». وأن يلهمنا بهذا العلم «النطق بالحكم».  

ومشهود أنّ كثيرا من الناس عقلاء في كل جهات من حياتهم ولكن لا يستخدمون عقولهم عندما يبلغ الكلام إلى الدين. والذين يستخدمون عقولهم وخاصّة في حالات الإبهام وأوقات الإختلال تثبت أقدامهم على الصراط المستقيم.  

وسنتكلّم عن باقي قول أمير المؤمنين ص الجميل المسجّع عن صفات المؤمن في السجلّات الآتية إنشاء الله تعالى.