بسم الله الرحمن الرحيم   

مَنْ رَزَقَهُ اللهُ وَلايَةَ عَلِيّ ابنِ ابيطالب ص  فَقَدْ أَصَابَ خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرةِ، ولا أشُكُّ لهُ بِالجَنةِ، وإنَّ في حُبِّ عَليٍّ وَوَلايَتِهِ عِشْرِينَ خَصْلَة، عَشَرةً مِنها في الدُّنيا وعَشَرةً في الآخرة* 

(رسول الله صلع)

قد سطر الدكتور السيد عزيز قطب الدين بن سيدنا خزيمة قطب الدين رض المقالة الآتية في سنة ٢٠١٥ الميلادية.

لقد رزقنا الله النعمة العظمى التي هي ولاية أمير المؤمنين  ص، فيجب علينا أن نصبح مستحقين لهذه النعمة العظيمة، فهي نعمة ضامنة بخلاصنا من هذا العالم الفاني. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 

"مَنْ رَزَقَهُ اللهُ وَلايَةَ عَلِيّ ابنِ ابيطالب ص فَقَدْ أَصَابَ خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرةِ، ولا أشُكُّ لهُ بِالجَنةِ، وإنَّ في حُبِّ عَليٍّ وَوَلايَتِهِ عِشْرِينَ خَصْلَة، عَشَرةً مِنها في الدُّنيا وعَشَرةً في الآخرة ". 

إن أول خصلة فاضلة من خصائل الدنيا التي على المؤمن ان يكسبها الزهد. والزهد هو الإعراض عن الدنيا احتقارا لها مع الاعتكاف على عبادة الله.

ذكر سيدنا قطب الدين رض هذا الحديث خلال مجالس العشرة المباركة ، وشرحه بالتفصيل. قال في ابتداء بيانه ان الحديث بشارة لشيعة امير المؤمنين ص.  وقال ايضا إن الذين في نفوسهم الولاية الحقيقية، يجب ان تكون لديهم بالضرورة هذه الخصائل. وإذا حدث لسبب من الاسباب ان ذا ولاية لا يمتلك هذه الخصائل ، فعند سماعه لهذا البيان يجب عليه أن يعقد في نفسه التزاما تاما باكتسابها.

الزهد عدم الانشغال بالدنيا وبماديات الدنيا. يحدث هذا كثيرا في الحياة اليومية لكثير من الناس انهم ينشغلون بامور الدنيا، ولكن الحقيقة هي أن الدنيا دار ممر إلى الآخرة التي هي دار المقر. ومن يريد ان يتجه الى الآخرة عليه ان يولد الولادتين، ولادة الدنيا ثم ولادة الدين، باعطاء الميثاق لصاحب الحق، ويحرص على نيل  الحياة الابدية والنجاة والجنة. 

وهذا لا يعني أن المرء يتجنب ملاذ هذا العالم. فيمكن للمرء أن يسعى للآخرة وأن يعيش حياة طيبة في هذا العالم معاً. ويحصل ذلك اذا يعيش حياته وفق ارشادات الشريعة.

فعلى سبيل المثال: يجب على المرء ان يكسب الرزق وفق ارشادات الشريعة. كان أمير المؤمنين ص يزرع الأرض بذاته الشريفة ويشرف على العمل ، حتى في موسم الحر الشديد. وروى سيدنا  قطب الدين خبر الرجل الذي جاء إلى الامام ع م فطلب منه أن يدعو له برزق من غير جهد. فامتنع الإمام ع م عن ذلك وقال لن يدعو حتى تخرج من بيتك وتحس حرارة الشمس وتبذل جهدك لكسب قوتك.

وهذا درس كبير للحياة: معنى التدين أنك تحافظ على أركان الدين وأن لا تكون كسلانا في الشؤون الدنيوية. بل يرشدنا هداتنا على ان نكون نشيطين في كسب الرزق الدنيوي.

نصحنا أمير المؤمنين ص بتقسيم الوقت بطريق متوازن في ثلاثة أجزاء. الجزء الأول: قضاء الوقت في الصلاة والعبادة وذكر الله تعالى طوال الليل والنهار. والجزء الثاني: قضاء الوقت في طلب الرزق الحلال وفق قواعد الشريعة ، والابتعاد عن التجارة بالمحرمات كالخمر. والجزء الثالث: قضاء الوقت مع العائلة وللتسلية ولذات الحلال. من المهم جدا قضاء بعض الوقت للاستمتاع بالطعام، ومن الضروري جدا قضاء وقت ممتع مع العائلة.

توجهنا إرشادات سيدنا الى أن نكون مستحقين باسم المؤمن، وتعلمنا ارشاداته أيضًا كيف يصبح كل واحد منا إنسانًا صالحًا. يشجعنا ارشاداته على أن  نسعى للآخرة ونعيش حياة سعيدة في هذا العالم. هذا التوازن هو مفتاح الحياة السعيدة الناجحة.

نشكر الله تعالى على فضل نعمة الولاية. ونتقدم بالشكر لإرشادات هداتنا الكرام ، لا سيما ارشادات مولانا قطب الدين رض ومنصوصه ووارث فضله وعلمه داعي الزمان سيدنا طاهر فخر الدين طع. ندعو الله بان يجعلنا مستحقين لهذه البركات. ونرجو أن تكون لدينا القوة والفهم لاتباع هذه الارشادات في حياتنا.  شرح سيدنا قطب الدين خلال ايام العشرة المباركة المزيد من الخصائل التي ذكرها رسول الله صلع. سيتم نشرها في مقالات آتية إن شاء الله.