بسم الله الرحمن الرحيم

"أقول رافعا للقرآن والله إنّا في الجنة داخلون" - الوعظ الثاني لسيدنا طاهر فخر الدين طع- العشرة المباركة سنة 1441هـ

إن القرآن أفضل من كل شيء دون الله. وهو كلام الله المنزّل على رسوله.  ولا قسم أعلى من القسم بكتاب الله. فرفع سيدنا فخر الدين طع القرآن المجيد في يده اليمنى اليوم ووعد المؤمنين فقال "ايها المؤمنون أقول رافعاً للقرآن والله  إنّا في الجنة ". فهذا المنظر العظيم مثل ما شاهدنا قبل خمس سنوات عندما رفع سيدنا قطب الدين القرآن المجيد وأقسم بأنه هو الداعي الثالث والخمسون الذي نص عليه الداعي الثاني والخمسون سيدنا محمد برهان الدين رض. وكما قال مولانا فخر الدين في بيانه المبارك هذا القسم ممن كان ماذونا مطلقا صادقا في عهد الداعي الثاني والخمسين كاف لطالب الهداية.

ثم أخذ سيدنا فخر الدين طع يبين ماهية سفينة النجاة وحقيقة معناها. فروى روايات من التاريخ عديدة. منها ما روى عن سفينة نوح أن العوام يقولون أن نبينا نوحاً صنع سفينةً عظيمةً وحمل فيها من كل زوجين اثنين ونجاهم من الطوفان الكبير وأعدّ إسكانهم بعد إنقاذهم. وظاهر هذا خارج عن العقل، إذ كيف حمل من كل جنس زوجين على السفينة؟ فلا يصحّ إلا إن كان له معنى باطن معقول وهو التأويل.

وذكر سيدنا طع أيضاً امواج الفتن التي خرقتها سفينة الدعوة، ومن ذلك ذكر فتنة حسن بن محمد بن سيدنا ذؤيب في زمان الداعي سيدنا حاتم رض. وفتنة اللعين جعفر وفتنة سليمان أنه عصى سيدنا داؤد بن عجبشاه رض بعد أن أقر بمقامه، وهذا هو الحال في زماننا. فالذين أنكروا سيدنا خزيمة قطب الدين رض، إنما أنكروه بعد أن أقروا بأنه هو منصوص سيدنا برهان الدين رض بسجودهم له لمدة طويلة الى أن تغيرت نياتهم. وانما هذه إبليسية، وإنكار بعد الإقرار. فرغم كل الفتن والأمواج المتلاطمة كالجبال، فإن سفينة النجاة جارية بسم الله مجراها ومرساها، وهي تنقذ ذوات المؤمنين من  الغرق في بحر الهيولى حتى تصل بهم إلى ساحل الجنة. فلكل زمان شيطان وعدو لله ولوليه، يغري الناس ويضلهم. ويمكر لإغراق سفينة النجاة، ولكن الله كما قال لنوح عليه السلام ﴿فانجيناه واصحاب السفينة﴾، يحفظ سفينة النجاة وينجي المستوين عليها مع ولي الله وداعيه،﴿يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾. والله خير حافظا لدعوته، وسلسلة اولياء الله دائمة الى يوم القيامة.